الشيخ محمد هادي الطهراني النجفي
97
محجة العلماء في الأدلة العقلية
بما جاء عنهم في تفسير كثير منها وبما استفاض من الأخبار الدالة على علمهم بجميع ما احصى في الكتاب المجيد ومنزل على عدم الإذن في إبداءه فكان ممّا استأثر به هو اللّه تعالى وخاصّة ومن كلتا كان سرا سلمنا ولكن اشتماله على هذا القدر لا يقتضى التوقف في سائره انتهى وهذا الكلام في غاية الغرابة فان مقصود المستدل انما هو خروج هذا النحو من المخاطبة عما هو المتعارف من التكلم بالألفاظ الموضوعة واختصاص الكتاب العزيز بهذا النحو من المخاطبة لا يخفى على من له أدنى مسكة وكونه ممّا استأثر به هو اللّه تعالى وخاصّته كما اعترف به هو الذي استدل به المستدل على عدم جواز الركون إلى ما يتخيّل منها ومجرد اجمال أوائل السور وان لم يكن مانعا عن التعويل على الظواهر الّا ان جرى عادة المتكلم على الخروج عن المتعارف بالتكلم بهذه الحروف وساير الجهات التي أشار إليها في الكلام المتقدم هو الذي يمنع عن الرّكون إلى كل ما يحتمل فيه ذلك من كلماته في هذا الكتاب المشتمل على شؤون من المخالف للعرف والعادة ولا معارضة بين ما دلّ على أنها من المتشابه وكونه سرّا استأثر اللّه تعالى بعلمها وبين ما دل على علمهم عليهم السّلام بها فإنه تعالى لا يظهر على غيبه أحد الّا من ارتضى وامّا ما ورد عن غيرهم عليهم السّلام في تفسير هذه الحروف فلا اشكال في انه ممّا قال اللّه تعالى ( فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ ما تَشابَهَ مِنْهُ ) الآية الّا ان يكون على وجه الاحتمال فلا ينافي تشابهها وعدم السبيل إلى العلم بمعانيها حتى عند أهل الخلاف وقال السيوطي في الاتقان النوع التاسع والسّبعون في غرائب التفسير الّف فيه محمود بن حمزة الكرماني كتابا في مجلدين سمّاه العجائب والغرائب ضمنه أقوالا ذكرت في معاني الآيات منكرة لا يحل الاعتماد عليها ولا ذكرها الّا للتحذير منها فمن ذلك قول من قال في حمعسق ان الحاء حرب علي عليه السّلم معاوية والميم ولاية المروانية والعين ولاية العبّاسيّة والسّين ولاية السّفيانيّة والقاف قدوة المهدى عليه السّلم حكاه أبو سلم ثم قال أردت بذلك ان يعلم أن في من يدعى العلم حمقا ومن ذلك قول من قال في ألم معنى الف الف اللّه محمّدا فبعثه نبيّا ومعنى لام لامه الجاحدون وأنكروه ومعنى ميم ميم الجاحدون المنكرون من الموم وهو الرسام ومن ذلك قول من قال وَلَكُمْ فِي الْقِصاصِ حَياةٌ يا أُولِي الْأَلْبابِ ) انه قصص القرآن واستدل بقراءة أبى الجوزاء ولكم في القصص وهو بعيد بل هذه القراءة أفادت معنى غير معنى القراءة المشهورة وذلك من وجوه اعجاز القرآن كما بيّنه في اسرار التنزيل ومن ذلك ما ذكره ابن فوزك في تفسيره في قوله تعالى وَلكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي ) ان إبراهيم عليه السّلام كان له صديق وصفه بأنه قلبه اى ليكن هذا الصّديق إلى هذه المشاهدة إذا رآها عيانا قال الكرماني وهذا بعيد جدّا ومن ذلك قول من قال في رَبَّنا وَلا تُحَمِّلْنا ما لا طاقَةَ لَنا بِهِ ) انه الحبّ والعشق وقد حكاه الكراشى في تفسيره ومن ذلك قول من قال في ( وَمِنْ شَرِّ غاسِقٍ إِذا وَقَبَ ) انه الذكر إذا انتصب ومن ذلك قول أبى معاذ النحوي في قوله تعالى ( الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ مِنَ الشَّجَرِ الْأَخْضَرِ ناراً ) يعنى إبراهيم نارا اى نورا وهو محمد صلى اللّه عليه وآله وسلّم ( فَإِذا أَنْتُمْ مِنْهُ تُوقِدُونَ ) اى تقتبسون الدين انتهى ثم قال سلمناه ولكن اشتماله على هذا القدر لا يقتضى التوقف في سائره قوله وقد قسم الخ ولم يعرفنا المتشابه قلنا المتشابه ما اشتبه امره ووقف السّامع عنده ولم يعرف المراد منه وأقصى ما ذكر ان أهل الزيغ لا يتورعون ولا يتخرّصون إذا ورد عليهم المتشابه فامنوا به بخلاف أهل الاستقامة فإنهم يقفون وليس فيه الامر بالوقوف في جميع الكتاب بل هو ظاهر في الاخذ بغيره فان قلت إن المحكم والمتشابه من المتشابه فقد قال اللّه تعالى ( الر كِتابٌ أُحْكِمَتْ آياتُهُ ) و